الشيخ محمد تقي بهجت

67

مباحث الأصول

وكونه داعيا في عرض الداعي النفساني آت في تحصيل الحاصل ، والمفروض امتناع انقداح داعيين مولويين في عرض واحد ؛ والجعل لتحقيق الداعي النفساني خلف فرض أنّه لجعل الداعي نحو الفعل ، لا لتحقيق موضوع حكمه الذي ليس هو وظيفة الشارع بما هو كذلك . ويمكن الدفع بأنّ الحكم لا يؤخذ في موضوعه واحد من الانقياد والعصيان ؛ بل المنقاد ، له أجر الانقياد مطلقا عقلا ، وأجر الإطاعة مع الواقعيّة والعلم عقلا والعاصي مع إمكان العلم والإطاعة عليه عقوبة المخالفة استحقاقا عقلا ، وليس في الموضوع سوى الشروط العامّة والخاصّة عقليّة كانت أو شرعيّة . الاستدلال بالخلف ودفعه ويمكن الاستدلال بالخلف في نظر الجاعل للحكم إذا كان العلم بالشخص هو المعلّق عليه والمفروض ثبوته ؛ فإنّ إثبات الحكم معلّقا على العلم بهذا الإثبات ، لازمه فرض ثبوت الحكم الشخصي في رتبة سابقة على ثبوته الشخصي ، ولا يكون إلّا برؤيته في مرتبتين ، وهو خلف ، إذ الثبوت في المرتبة المتقدّمة خلف الثبوت في مرتبة المتأخرة ، وهذا قريب من بعض ما مرّ من الإشكالات . وممّا قدمناه ظهر أنّه بناء على جريان التماثل والتضاد في الأحكام موضوعا أو حكما ، فأخذ العلم بالمثل أو الضدّ في موضوع الحكم ، ينتهي إلى عدم إمكان فعليّة هذا الحكم المجعول بهذا النحو ؛ فإنّ رؤية المحال مستحيلة ، كتحقّقه ، إذا كانت رؤية تصديقيّة انتزاعية ولم تكن فرضيّة اختراعيّة . ويمكن الدفع بأنّ المأخوذ في الموضوع ، العلم بالإنشاء ؛ والمتأخّر عنه ، فعليّة هذا الحكم ، فلا يرى ، كما لا يقع مرتبة واحدة من الحكم في مرتبتين مختلفتين